To the People of Aleppo – Shaykh Muhammad Farouq al-Nabhan

This letter was published in August 2012 in response to the regime’s bombardment of the city, followed by several other related articles written by the Shaykh. In his letter he calls upon the people of Aleppo to defend the defenseless in the neighborhoods under attack and denounce these atrocities, to most firmly stand by the people and not abandon them, and that this is our religious, moral and patriotic obligation. He calls upon the people and the scholars to unite, and form an alliance to defend the elderly, women and children, the city and our honor.

“O revolutionaries, revolt against injustice and tyranny, a struggle according to God’s Law. Struggle in the way of God has its rules, ethics and etiquette. He who follows them is one who struggles [in the way of God] and he who breaches them has left the struggle. O revolutionaries, be those who struggle [in the way of God]… Be with your people in distress and do not be its cause [of distress]. Wipe the tears off of the oppressed, desperate and hungry.”

Shaykh Muhammad Farouq al-Nabhan is the grandson of Shaykh Muhammad al-Nabhan, one of the saints and great scholars of Aleppo may Allah have mercy upon him, and a scholar of Aleppo’s prestigious Keltawiyya Islamic school that his illustrious grandfather founded and which is headed by Shaykh Mahmoud al-Hout. He is also the director of the Dar al-Hadith and was a student of Shaykh `Abdallah Sirajuddin, may Allah have mercy upon him.


[Shaykh Muhammad al-Nabhan]

This collection contains among the most important writings from the scholars of Aleppo. He points out why there can be no reconciliation with the regime despite any international efforts, how to achieve victory, addressing the scholars, further appealing to the men of Aleppo, responding to the outrageous Fatwa of Jihad that Assad’s Fatwa Department issued against the Syrian people [which will be addressed on this blog in the near future, insha’Allah], as well as addressing sectarianism, calling upon soldiers in Assad’s army to the truth, calling to the way of Shaykh Muhammad Nabhan rahimahullah and much more.

Unfortunately the description and translated has to end here, it would be great if someone could translate everything, or just anything really, and even better if this was started last year wal-hamdulillah. These writings should apparently have been distributed better in Arabic, particularly in Aleppo and the rest of Syria, as unfortunately far too many haven’t taken heed to what has been said. Insha’Allah, Aleppo will eventually unite again, in freedom, without tyrants and those who have taken advantage of our misery. Never again, no matter in what name.

مقالات .كلمات .همسات  إلى أهل حلب خاصة وسورية عامة

بقلم المفكر الإسلامي الدكتور محمد فاروق النبهان

أهم ما يجب علينا اليوم أن نقف إلى جانب شعبنا الأعزل في أحياء حلب بكل ما نملك , مدافعين عنه . منددين بمن يعتدي عليه , منكرين أشد الإنكار إذلالَه وترويعه وتهجيره .. نحن نقف مع شعبنا بكل طاقتنا ..ولن نتركه وحيداً .. وهذا هو واجبنا الديني والأخلاقي والوطني.. دعوا خلافاتكم الشخصية يا أبناء حلب وعلماءها وحكماءها , وأقيموا حلفاً أخلاقياً فيما بينكم للدفاع عن المظلومين والأبرياء والشيوخ والأطفال والنساء..

دافعوا عن مدينتكم وعن شرفكم وأعراضكم وأطفالكم.. لاوقت لدينا لإثارة النزاعات الشخصية .. وحدوا كلمتكم واعملوا لله ..والله إن هذا لأحب إلى الله من كل عبادتكم  كونوا يداً واحدة ممدودة بشجاعة لأهلنا في الأحياء المنكوبة .. هذا فرض عين على كل القادرين , طعام وكساء وكلمات مشجعة وتعاطف إنساني وإشعارهم بأنكم معهم في محنتهم ,والتواصي بالحق والتواصي بالصبر..وأوقفوا مظاهر الترف والحفلات والسلوكيات التي تستفز مشاعر المفجوعين والمنكوبين..

وأقو ل لكل من يعتدي على الأبرياء :

اتقوا الله في الأطفال والنساء و الشيوخ

..اتقوا الله في هذا البلد..

لاعذر لكم عند الله..

وسوف تحاسبون عند الله عما تفعلون ..ومن يقتل الأبرياء سيذله الله ولو كان يملك أقوى سلاح وأكثره فتكاً.. اتقوا الله في دماء الأبرياء ..

وأقول لكل الصامتين : ارفعوا أصواتكم بالإنكار ولو بقلوبكم المنكسرة إلى الله.. ..وأخيفوا من يعتدي عليكم بنظرات الغضب والإنكار .. واحملوا المصاحف وارفعوها في وجه من يعتدي عليكم…

وأقول لكل العقلاء والحكماء :

قولوا الكلمة العاقلة والناصحة والقوية والحازمة ..لا للقتل .. لاللدمار والخراب .. أدينوا الظلم والقتل حيث كان..

حلب لاتستحق هذا الإذلال .. ولن يذل شعبنا بإذن الله.. اسحبوا السلاح المدمر من الأحياء.. أوقفوا الطائرات والصواريخ .. والله إنكم تفعلون ما يخجل ويندى له الجبين..و أي نصر هذا الذي تبحثون عنه..

اسمعوا صوت الشعب واستجيبوا لما يريد..

 رمضان حلب.. ولحظة الانتصار

رمضان في حلب رائع .. رائع ..رائع .. مواكب الرجال والنساء والأطفال إلى بيوت الله متلاحقة متزاحمة مستبشرة.. الكل يخرج من بيته وكأنه ذاهب إلى عرس جميل .. وموعد مع من يحب..  كنت أستمتع بما أرى ..وكأنني أكتشف شعباً مميزاً بإيمانه متعلقاً بدينه فرحاً بلقاء ربه.. في رمضان الماضي كتبت في أول يوم من رمضان :

افتحوا لمساجد والمدارس لكل النازحين من أهلنا ممن وفدوا إلى حلب من الريف..

افتحوا بيوتكم لهم وقلوبكم وأشركوهم في طعامكم..

أقيموا الموائد الجماعية في كل الأحياء..

لم أكن أظن أنني سأكتب بعد عام عن شعبنا وأهلنا في حلب..لم أتصور قط أن كل أهل حلب جائعون محاصرون مستذلون مستضعفون.. ماذا أكتب اليوم؟! من كان حاملاً لغيره أصبح محمولاً ومثقلاً بأعبائه. عندما أطلق أول صاروخ على حلب قلت بغضب :هذا عدوان على كرامة حلب..كنا نغضب لما يصيب حلب..حلب كبيرة بكبريائها ..عظيمة المكانة في قلوب أهلها.. لم أتصور أن النظام الظالم سيجرؤ على اقتحام حلب وجرح مشاعر أهلها..كتبت بغضب وكنت في حلب حينئذ… اليوم تجاوز النظام كل الحدود..ما كنا لا نتوقعه قد وقع..وما كنا نستبعده أصبحنا نعيشه وتجاوزنا كل الحدود الحمراء والخضراء والصفراء..تهدمت المدينة ولم نكن نتوقع ذلك.. وسقطت المآذن التاريخية العظيمة واحترقت الأسواق التراثية.. إلى أين سنصل ؟!.. كل ما كان غير ممكن أصبح ممكناً..بل أصبح واقعاً.. انتهى التعايش مع هذا النظام إلى الأبد..إلى الابد.. لم يعد بالإمكان مهما كانت الظروف أن تعود عقارب الساعة إلى الوراء..لا أظن أن حلاً ممكناً سيكون مع هذا النظام بالرغم من جنيف وكل المفاوضات الدولية..هذا أمر غير ممكن إنسانياً وأخلاقياً ووطنياً..

ما زال النظام يأمل أن يبقى وهذا قصور في الفهم.. محنة شعبنا كبيرة لأنه لا يجد من يقف معه ولا يثق بمن يمثله ولا بمن يدافع عنه..شعبنا مؤتمن على قراره وبلده ومستقبله . شعبنا مطالب اليوم أن يقف صامداً بإباء وكرامة ، وأن يوحد كلمته وأن يقول رأيه أمام العالم ، غضب من غضب ورضي من رضي ..لا مبرر للمجاملات ولا للإملاءات ولا للخوف من أحد.. لحظة في حياة الإنسان يشعر فيها أنه هو الأقوى من كل الأقوياء عندما لا يجد طريقاً للأمل أمامه..هذه اللحظة هي لحظة النصر الذي وعد الله به المستضعفين والمظلومين والمستذلين..هذه اللحظة ينتصر المظلوم بالهيبة منه لأنه لا يهاب إلا الله..عندما لا تخاف من أحد فأنت ستنتصر حتماً ..

*الثورة تنتصر بأمرين: الأول :ثقة الثورة بالإنتصار ومصدرهذه الثقة أمران :  الإيمان بنصر الله والإيمان أن الثورة على حق.. الثاني : استعداد الثورة للتضحية والاستشهاد والدفاع عن الثورة.. الثورة جهد منظم وعاقل ..والخطأ في الثورة مكلف وقاتل ..

*أدعو شعبنا لليقظة .. سورية المقبلة لن تكون كما كانت..دولة وسيادة وسياسة .. المربع الثاني سيكون أكثر ألماً .. سيتوفر الخبز أكثر مما كان..ولكن المواطن سيغيب وإن كان حاضراً ، والوطن سيكون تابعاً وإن كان مستقلاً.. أرجو أن يخيب الظن .. وأدعو أن يتولانا الله برعايته وحفظه..

*أيها الثوار الثورة ضد الظلم والطغيان جهاد مشروع .. الجهاد في سبيل الله له أحكام وآداب وأخلاق.. من التزم بها فهو مجاهد ومن أخل بها فقد ابتعد عن الجهاد.. أيها الثوار كونوا مجاهدين ولا تكونوا منتقمين .. كونوا مع شعبكم في محنته ولا تكونوا عليه.. امسحوا دموع المظلومين واليائسين والجائعين..  كونوا مبشرين ولا تكونوا منذرين.. إذا دخلتم أرضاً أوحياً أو سوقاً فكونوا الأمل والابتسامة والأمان.. أخيفوا خصومكم ولا تخيفوا من وضع ثقته بكم.. أنتم مؤتمنون عليه فأشعروه بالأمان.. لا تتجاوزوا حدود الله..  نصر الله مضمون لكم ما التزمتم بعهدكم مع الله..

 نداء لعلماء حلب

أدعو علماء حلب وتجارها ومثقفيها ورموز الخير فيها إلى القيام بحملة إغاثية في سبيل الله لمساعدة المحتاجين والجائعين..أدعو إخواننا من علماء الكلتاوية النبهانية من خلال منابرهم إلى رفع شعار إغاثة المنكوبين والجائعين..لتكن حملة جماعية صادقة لله تعالى لدعم صمود أهلنا في حلب الذين يعانون من الفقر.. اجعلوا مساجدكم منارات للخير..كونوا في مقدمة الصفوف لكي تظل حلب صامدة في وجه الظلم والطغيان.. حلب ..ياكرام حلب هي أمكم والتي احتضنتكم وأحبتكم وموطن آبائكم وأجدادكم وهي مستودع ذكريات طفولتكم ..وهي اليوم أسيرة جريحة حزينة منكسرة ..حلب هي شرفكم وكرامتكم ..ادعموا صمود حلب بوقوفكم إلى جانب المنكوبين والجائعين..الشعوب إذا جاعت فلا حدود لغضبها .. 

أنقذوا حلب قبل أن ينفلت الزمام من أيدي العقلاء.. 

أنتم أيها العلماء ..كونوا في مقدمة الصفوف للدفاع عن المواطن حيث كان..لامكان للعلماء في غير ضفة الوطن والمواطن المستضعف الأعزل.. كونوا معه في محنته ..دافعوا عن حياته وكرامته.. لا تفرقوا بين مواطن وآخر , فالكل مواطن , والكل يملك حق الحياة والكرامة..

ليكن شعاركم أيها العلماء.. الجهاد لأجل حياة المواطن وكرامة المواطن ولا للظلم والقتل والطغيان..

نداء إلى كرام الرجال في حلب

في أيام الأزمات والمحن نحتاج إلى اجتهادات فقهية تدخل ضمن فقه النوازل التي اشتهر به الفقه المالكي..وتراعى في فقه النوازل مصالح الناس ومطالبهم الضرورية , و كل ما ييسر أمورهم في ظر وفهم القاسية , وما جاءت الشريعة إلا لتحقيق هذه الأهداف الإنسانية….فرض الكفاية قد يصبح فرض عين عندما تتعلق به حياة الآخرين, ومن لم يقم به فهو آثم ومفرط..أن تقف إلى جانب المحتاجين إليك بكل جهد تملكه واجب ديني , إغاثة المرضى والجرحى عندما يتعين عليك ذلك

واجب ديني .. 

هناك محنة إنسانية وهناك خوف ومجاعة وتشرد وقتلى وجرحى ومنكوبون ومحتاجون .. تذكرت جمعية النهضة الإسلامية المشهورة التي أنشاها الشيخ النبهان طيب الله ثراه في حلب لمساعدة الفقراء والأسر الفقيرة وتوفير الغذاء والدواء والعمل لهم ,,ونحن اليوم نحتاج إلى إحيائها وأخاطب أبناء أولئك الرجال لإحياء تراث آبائهم من عمل الخير.. اليوم ..

حلب تحتاج إلى جهد جماعي صادق يشارك فيه كل مواطن بماله أو بجهده أو بالكلمة الطيبة المشجعة أو الإسهام بأي عمل خيري لمساعدة الأسر الجائعة وبخاصة اسر الشهداء.. اليوم.. هذا هو الجهاد المطلوب .. وهذه هي العبادة الحقة.. وهذه هي أخلاقنا وهذا هو تراث أجدادنا.. حلب لن يذلها الجوع أبدا..حلب التاريخ العظيم مطالبة اليوم أن تتكافل وتتناصر ويحمل القوي الضعيف..

اجعلوا مساجدنا منارات للعمل الإنساني .. بيوت الله لا تضيء إلا بعمل الخير وإغاثة المحتاجين..افتحوا المساجد لكل المشردين والجائعين .. كل مسجد يتكفل بمنطقته ..وكل حي يحمل الحي المجاور له..اجعلوها مستودعات للأغذية والمساعدات .. أحيوا مساجدنا بدورها الإنساني والعمل الصالح وفعل الخير..كلنا مسؤول أمام الله عن كل جائع ومحروم ..شبابنا وبناتنا هم جند الله لخدمة عيال الله..اقرضوا الله قرضا حسنا في هذه الأيام القاسية ..وسوف يحفظكم الله بأموالكم وأولادكم .. هذا هو جهادنا وهذا معنى التواصي بالصبر عن طريق المؤازرة..

يا كرام حلب ..أكرموا كرام الرجال من إخوانكم لكي يفرج الله الكرب عن شعبنا ويحفظ بلدنا من الأخطار المتوقعة.. 

حلب الكرامة والشهامة لن يضيق أقوياؤها بضعفائها .. ولن يعجز أغنياؤها عن إطعام ضعفائها.. لا عذر لمقصر ولا لمتخاذل فيما يقدر عليه..

لن ينصركم الله أبداً إن لم يشارك كل مواطن بجهده ولو كان متواضعاً في إغاثة المنكوبين وإطعام الجائعين ومساعدة المشردين..

 رداً على دعوة الجهاد ضد الشعب 

كلمة الدكتور محمد فاروق النبهان :

لم أصدق ما سمعته من قرار المجلس الأعلى للإفتاء في سوريا بدعوته للجهاد ضد الشعب السوري وتحريض الشعب على قتل الشعب تحت شعار الجها د واعتبار قتل المواطن الموالي للنظام للمواطن المعارض للنظام جهاداً مفروضا على كل مسلم..

هذا ما تدل عليه هذه الفتوى..

لم أتصور قط أن تصدر مثل هذه الفتوى من علماء وفقهاء ولو كانوا من علماء السلطة..مهما تجاهلوا ثوابت الدين وتلاعبوا بمفاهيمه وعبثوا بأحكامه….

هذه الفتوى هي مقدمة لأمر آخر هو المراد منها..

هكذا هم علماء السلطة في كل عصر .. ولكن لم يبلغ السابقون من هذا الصنف من العلماء ما بلغته هذه اللجنة من تحد للدين وتشويه لأحكامه.. أتمنى أن يعتذر هذه اللجنة عن هذه الفتوى لأجلهم ولأجل أولادهم ولأجل من وضع ثقته فيهم من أتباعهم….

كنت أتوقع في أسوأ الظروف من لجنة الفتوى أن تصدر نداء عاطفيا مؤثرا تحث فيه كل الأطراف على احترام حياة المواطن والتوقف عن سفك دماء الأبرياء.. توقعت أن تقدم لجنة الفتوى العليا كلمة طيبة وناصحة تحث فيه السلطة على احترام حياة الأبرياء وسحب السلاح من المدن والأحياء ومطالبة الجيش باحترام إرادة الشعب في تعبيره عن مطالبه المشروعة, وتخفيف المعاناة عن شعبنا واللجوء إلى خيارات إنسانية عادلة… توقعت أن تعلن لجنة الفتوى أن دم المسلم على المسلم حرام ..وان قتل المواطن الأعزل جريمة في نظر الدين , وتهديم المساجد والأحياء والأسواق جريمة وطنية…. وفى أسوأ الاحتمالات توقعت أن تصدر عن هذه اللجنة التي تستظل بمظلة الدين بيانا يبين ثوابت الجهاد وأخلاقية الجهاد وأهداف الجهاد.. وإن القتال ضد الشعب مهما كانت الأسباب ليس جهاداًَ.

غاية الجهاد أن تكون كلمة الله هي العليا , والجهاد أداة لتحرير الإنسان من العبودية والمذلة واغتصاب الكرامة ..

تمنيت ألا تصدر هذه الفتوى من لجنة الفتوى الشرعية لكيلا يكون مصطلح الجهاد مطية للظلم والقتل والعدوان, وألا تصدم هذه الفتوى مشاعر المؤمنين والمستضعفين واسر الشهداء والمنكوبين..

كرام الرجال ..خيارهم الوحيد أن يكونوا مع شعبهم في المحن والأزمات مهما كانت الظروف والتضحيات..وليس من خلق الكرام من حرض ضد شعبه وشجع على قتل أهله..

*في منتصف القرن الماضي مرت على سوريا سنوات عجاف من الجفاف وانقطاع المطر .. رجل أشعث أغبر دخل على السيد النبهان في مجلسه المعتاد في الكلتاوية.. وقال وهو يجهش بالبكاء يا سيدي: ماتت الزروع واصفرت أوراق الأشجار ونفقت الأغنام وجاع كرام الرجال في البوادي والأرياف..واخذ الرجل يحكى ما آلت إليه أحوال البادية من آلام ومجاعة..

انهمرت الدموع من عيني الشيخ ..وقال لأصحابه: ليس من قيم الإسلام أن نأكل ويجوعون..لاخيرفينا إن لم نكن معهم في محنتهم..

وفي اليوم الثاني انطلقت قوافل الخير من المساعدات من القمح إلى البادية في حملة إنسانية شارك فيها تجار حلب ورموز الإحسان فيها.. وكان الشيخ الصالح عمر الملاحفجي يقود هذه القوافل إلى البادية..

واليوم تتعرض حلب إلى ما هو أقسى من الجفاف .. إنه الظلم و التجويع والإذلال والتخويف..فهل من أشعث أغبر يقف بين الأحياء المترفة يرفع يديه إلى السماء ويقول: حلب جائعة وأهلها لايجدون رغيف الخبز .. اللهم أغثهم .. اللهم كن معهم .. اللهم اشرح قلوب عبادك المحسنين لإغاثة الجائعين والمنكوبين والمظلومين..آمين يارب العالمين..

لن نكون أوفياء للسيد النبهان إذا لم نلتزم بمواقفه :

ليس من عادتي أن أقرأ التاريخ لكي أسعد بذكريات الماضي .. وإنما أقرأ التاريخ لكي نتعلم من دروسه دروساً لواقعنا ..لسنا أوفياء للسيد النبهان إذا لم نلتزم بمواقفه..اليوم نحن أمام واقعة أشد قسوة وألماً وأمام مجاعة ظالمة حلت بأهلنا وشعبنا و بلدنا..

أين أحفاد أولئك الرجال الذين نهضوا بالأمس لنجدة إخوانهم في البادية ؟! ..

في الأزمات لاتفرقوا بين صديق أوعدو ولابين مسلم وكافر ..كل جائع يجب أن يجد الطعام وكل مظلوم يجب أن يرفع الظلم عنه..

انسوا الأحقاد القديمة وكونوا صفاً واحداً متكافلاً لحماية الإنسان حيث كان.. إنني أدعو غرفة تجارة حلب وغرفة الصناعة وكل الرموز الخيرة من أبناء هذه المدينة أن تقوموا بتشكيل هيئة مركزية للإغاثة وتوفير حاجات السكان وتفرض على كل القادرين ممن يملكون المال مساهمة مجزية تؤخذ من القادرين وتوجه للمحتاجين..

حلب تملك المال وهي بلد الكرامة والنخوة والقيم الأصيلة ..وإن الله تعالى قد فرض في أموال الأغنياء ما يكفي الفقراء, وفقراؤنا ليسوا فقراء قلة في المال وإنما هم فقراء ظلم الظالمين واستهتار بحياة المواطنين .. وقد أمرنا الله تعالى بالتواصي بالصبر ولا يكون التواصي صادقاً إذا لم توفر للصابر ين متطلبات الحياة التي تمكنهم من الصبر..قال تعالى{مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ}..

هذه دعوة أوجهها لكل المحسنين في حلب وخارج حلب وفي المهاجر وفي كل مكان وإن الله لا يمكن أن ينصرنا في هذه المواجهة الظالمة مع رموز الشر الذين يستبيحون حياة الشعوب إلا إذا تناصرنا وأخلصنا لله ودفعنا ثمن حريتنا من أنفسنا وأموالنا والله مع الصابرين

 حلب اليوم جريحة..حزينة..مكسورة الخاطر..

رجالها في بيوتهم غاضبون..يخفون دموعهم على شهدائهم , ورجال حلب إذا ظلموا لا يبكون ..وإذا قهروا لايستسلمون.. نساءها من خلف نوافذهم المغلقة يستغيثون ويبكون ..شوارعها خالية ..وأشجارها ذابلة ..وأبنيتها الشامخة حزينة .. مائة شاب وشابة هم ثروة الوطن وأزهار متفتحة في ربيع العمر يقتلون ظلماً وغدراً وعدواناً ..ما أجبن من فعل ذلك…اليوم شبابنا في الجامعات ,وغداً شيوخنا في المساجد , وبعد غد أطفالنا في المدارس..ليس المهم أن ننشغل بمن قتلهم عمن تسبب في قتلهم ..ومن المهم أن نتساءل عمن قاد البلد إلى هذه المحنة والدماء والخراب..استئثار بالسلطة واستبداد مذموم وطغيان تجاوز كل الحدود .. أربعون عاماً من الظلم والخوف والفساد والاستبداد..هذا الواقع هو الذي قاد البلد إلى ما هي فيه..الظلم مهما طال لا يمكن أن يدوم..مطالبات مشروعة وتظاهرات سلمية لو أنصت النظام لها في البداية لما وصلت بلدنا إلى هذه النهاية… واجهتها سياسات فمعية قاسية مستفزة..وأساليب بدائية اعتاد عليها النظام ..لقد دفعه الخوف منها إلى استخدام العنف معها ..

بدأ العنف من النظام عندما ارتكب جريمة لم يرتكبها نظام استبدادي من قبل عندما سلح جزءا من الشعب لكي يذل ويخيف به كل الغاضبين ويعتدي به على كرامة المواطن في المساجد والمدارس والأسواق..

ما أسوأ هذا القرار وما أقساه ..وما أكثر غباء من فكروا فيه..الشعوب إذا استفزت في كرامتها غضبت وثارت ..لوكان مايجري في سوريا مجرد عصابات ثائرة لما كانت ثورة الغضب في كل مدينة وقرية وفى كل شارع وحي ومسجد..شعب سوريا ليس عصابات..

العنف الأول لابد إلا أن يولد العنف المضاد للدفاع عن النفس.. إذا أردتم أن تفهموا ما يجري في سوريا ابحثوا عن الأسباب الحقيقية لهذه الثورة.. الخوف كان يخفى ما في النفوس من توتر وانفعال وشعور بالإذلال وغضب مكبوت..كانت كل القرارات تتخذ والشعب غائب ,ومهمته التصفيق لكل قرار ..

أقول لرجال حلب :

الرجال يقاومون الظلم , ولايبكون وإن بكت قلوبهم ..وأقول لنساء حلب الثكالى : امسحوا دموعكم ولا تظهروا ضعفكم ,وقاوموا الظلم الذي لحق بكم..أبناؤكم هم شهداء الوطن وهم في رحاب الله في جنات النعيم..بلدكم هي لكم .. استعيدوها ممن اغتصبها منكم..لاتخافوا ممن ظلمكم بالأمس ويعدكم بالانتقام في الغد…لقد فقدتم أعز ما تملكون …وأصاب الألم أكبادكم ..إذا قاومتم الظالم فلن تفقدوا أكثر مما فقدتم, ولن تجوعوا أكثر مما جعتم, ولن تذلوا في وطنكم أكثر مما أذللتم…

لا خيار لكم إلا أن تصمدوا مهما كانت التضحيات والآلام..دافعوا عن كرامتكم ووجودكم وأطفالكم….اتحدوا ووحدوا كلمتكم ولاتختلفوا فيما بينكم..تماسكوا وتآزروا وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر على الآلام ,وليمسك كل منكم بيد أخيه..لاخيار لكم.. إن فعلتم سوف تنتصرون حتما وان تنازعتم في أمركم فشلتم وذهبت ريحكم .. والله ناصركم مادمتم تدافعون عن حياتكم وحريتكم ..ولا تسلموا أمركم لغيركم فانتم مؤتمنون على أهلكم وبلدكم وشعبكم.. ا. هـــ

  • أقول لكل أهلنا وشعبنا في حلب ودمشق وحمص وحماه وكل المدن والأرياف في سوريا ..هذا البلد هو بلدنا ولا أحد أولى به منا..وقولوا كل شيء وعبروا عن آرائكم ومشاعركم ولا تخافوا مما تقولون..قولوا لمن يتجاوز عليكم لا تتجاوز علينا فيما هو حق لنا .. وقاوموا من يظلمكم وطالبوا بحقوقكم المشروعة ولا تستسلموا ، فما أصاب الظلم لمن كان قبلكم إلا بسبب سكوتهم عن حقهم وتصفيقهم لمن يظلمهم خوفا منه أو طمعا فيه..ولا عذر لأحد من المفرطين مهما كانت مبرراته ، ولولا تفريط السابقين لما أصاب الظلم كل اللاحقين.

التعددية الطائفية والدينية والقومية

*التعددية الطائفية والدينية والقومية ظا هرة طبيعية وثقافية وحضارية ولا خطر منها على العيش المشترك بين كل التعدديات في المجتمع الواجد والدولة الواحدة.. ولايكمن الخطر في التعددية ولكن الخطر الكبير عندما تستأثر إحدى الطوائف بما لا حق لها فيه من حقو ق الآخرين معتمدة فيه على قوة تملكها أو نفوذ أوسلطة ..

إذا استاثرت الأكثرية بالسلطة دون الآخرين فقد أثارت مشاعر الكراهية ضدها ..ويجب احترام حقوق الأقليات مهما كانت لأنها تملك من الحقوق الإنسانية والمشاركة السياسية مايملكه الآخرون مع مراعاة العدالة في التوزيع كل بحسب عدده , والوطن يحمى جميع مواطنيه.. 

وإن استأثرت الأقلية بما لاتملكه من حقوق الأكثرية معتمدة في ذلك على قوة داخلية أو دعم خارجي ,فقد ارتكبت خطا تاريخيا جسيما بحق نفسها لأنها اغتصبت حقا لأتملكه , وصاحب الحق لايتنازل عن حقه ولو رضي به خوفاً أو تخاذلا , ولا يدوم الظلم مهما طال أمده ولا بد من نهاية له..وهذه الأقلية أساءت لنفسها وحكمت على هذه الأقلية بالعزلة والكراهية والإقصاء… وهذا أمرحتمي في كل العلاقات الإنسانية.. وحكماء الأقليات يدركون جيداً أن القوة لاتدوم ,وان استخدام العنف ضد الآخرين خيار خطير في نتائجه السلبية على الطائفة نفسها , والعنف يستدعى العنف المضاد.. ولا حدود لمآسي العنف في المحتمات المتعددة..

وان العيش المشترك لا يتحقق إلا بالتوزيع العادل للحقوق بين مختلف الطوائف المتعايشة والمتساكنة على امتداد التاريخ ..والوطن يحمي جميع مواطنيه من غير استثناء.. ومن يقرأ التاريخ يعرف جيداً قوانين التحولات والثورات والدول والمجتمعات ويتعلم ما يحتاج إليه الإنسان لكي يختار طريقه الصحيح.

اقرؤوا التاريخ وتعلموا منه لكي لا تكرروا أخطاء السابقين..

ثورة لا فتنة..

الفتنة :هي الخلاف أو الصراع الذي يدور بين طرفين يملك كل منهما مايملكه الآخر من حقوق.. كالحرب أو القتال أو المشاجرات بين حيين متجاورين أو طائفتين أو عشيرتين نتيجة خلاف على حق متنازع عليه ولا يمكن لأي طرف أن يزيل الآخر ..ولا يمكنك معرفة من هو صاحب الحق فيه ..إن عرفت الحق وتبين لك صاحبه فكن مع الحق مؤيدا ونصيرا بالكلمة والنصيحة ولو بالمؤازرة المعنوية للمظلوم إلى أن يدفع العدوان عنه .وينتهي الخلاف بالتحكيم أو الاتفاق على توزيع الحقوق.. ولا يزول الخلاف إلا بحلول عادلة للطرفين…إن لم تكن عادلة سوف يتجدد الخلاف بعد حين.. إن لم يتبين لك الحق فاسع بالصلح بينهما ما استطعت.. ولا تتجاهل ما يجرى حولك.. افعل الخير مااستطعت و ودافع عن المظلوم والمستضعف إلى أن يسترد حقه والظلم يأتي من القوي دائماً ..وكلما قوي الإنسان زاد طغيانه..

وإذا قامت ثورة شعبية ضد حاكم جائر فالأمر يختلف كليا ..الشعب هو صاحب الشرعية المطلقة لا يشاركه أحد في هذا الحق.. والسلطة مفوضة ووكيلة ولا تملك ما يملكه الشعب من شرعية ذاتية.. وهى كالوكيل الذي ائتمنته على أرضك فاغتصبها منك واخذ يقاومك ولا يريد إعادة حقك إليك..وهو يملك القوة وأنت لا تملك القوة .. عندما تصل إلى درجة اليأس تثور عليه لكي تخرجه من أرضك وتستعيد سلطتك عليها .. ففي الحالة الأولى وهي الفتنة لا تستطيع أن تخرجه لأنه يملك ما تملكه أنت.. وإن أخرجته بالقوة سيعود إليها متى تمكن من ذلك لان صاحب الحق لايسقط حقه فيما يملك ولو كان خصمه قويا ..

الدين يأمرك أن تكون مع صاحب الحق تؤازره وتنصره.. ولولا ضعفه لما اغتصب حقه منه.. شعبك الأعزل المظلوم يطالب بحقوق مشروعة له ولايجوز أن يعاقب بسبب مطالبه, والشعب هو صاحب الحق ومانح الشرعية للحاكم , ولا شرعية لأي حاكم إذا ثار شعبه عليه ورفض حكمه.. والظلم يصدر ممن يملك القوة والسلاح, والشعب لا يملك القوة والسلاح..ولا يوصف من يطالب بحقه بالظلم أبدا .. والطرف الضعيف هو الذي يثور على الظلم والشعوب هي التي تثور لأنها مستضعفة ومستذلة , ولو تناصرت وتكافلت لما تجرأ ت السلطة على ظلمها…ومن ناصر الظالم بالسلاح أو التأييد أو التشجيع فهو آثم عند الله وهو شريك في الظلم ..

ومما يؤكد هذا المعنى أن المظلوم في الفتنة يسترد حقه ولو بعد حين..أما السلطة إذا ذهبت فلاتعود أبدا..الفتنة تنتهي بالتحكيم وإعطاء كل ذي حق حقه.. أما الثورة فلا تنتهي إلا برحيل السلطة القائمة واختيار سلطة بديلة تجلس في نفس المقاعد والمكاتب ..والسلطة لاتورث لأن ما يملكه الإنسان يورثه ومالا يملكه لايستطيع توريثه..

وكرام الرجال وأهل المروءة والشرف من كل طبقات المجتمع يقفون مع المظلوم ضد ظالمه, ومع الشعب إذا طالب بحقوقه..ومع ثورات الشعوب ضد حكامها ..وما شرع الجهاد إلا لتشجيع الأفراد والشعوب وكل المظلومين في الأرض على مقاومة من يعتدي عليهم.. هل الجواب واضح ومقنع ..والحوار مفتوح بشرط التزام الموضوعية

*  اعتداء على طلبة جامعة حلب

لم أشعر في حياتي بحزن مثل ذلك الحزن الذي شعرت به في تلك الليلة المظلمة الكئيبة..ما زلت اشعر بقسوتها وألمها ..كنت أسير أمام باب جامعة حلب .. رأيت مجموعة من السيارات تتوقف فجأة وينزل منها عشرات الرجال الأشداء القساة في ملامحهم يحملون العصي والبنادق والأسلحة الخفيفة .. اقتحموا الأبواب بقوة وقسوة .. بعد قليل بدأت أصوات استغاثة وصراخ .. بدأ صوت رصاص وانفجارات ..شعرت أن فلذات الأكباد من شبابنا الذين نعدهم للمستقبل يضربون ويذلون ويلاحقون في ممرات الجامعة وفى قاعاتها الدراسية ..تمنيت أن اصرخ في وجه هذه العصابة الآثمة ..كفى ..كفى .. هؤلاء أبناؤنا .. هؤلاء هم أغلى ما نملك ..ما زالت الأصوات في أذني أسمعها في كل ليلة ..

أدركت يومها أن الظلم لن يدوم .. وإن تلك الليلة المرعبة ستكون وقود الغضب الذي يحرك المشاعر لمقاومة الظلم والظالمين ..وإن الله سينصر هؤلاء الشباب الأبرياء الذين يحلمون بالحرية والكرامة كما يحلم كل الشباب في كل مكان..

*الإسلام يعلمك الصبر ويحثك عليه لكيلا تيأس من روح الله ولكيلا تستسلم ولكيلا تضعف، وهذا الصبر لا يعفيك من واجبك في حماية كرامتك وحقوقك الإنسانية،..

 *مهما طال عليك الليل وقسا عليك الظلام.. لن يطلع الفجر قبل موعده.. سنة الله في خلقه ولن تجد لسنة الله تبديلا..

 *إنما دعاك الإسلام إلى الصبر لا لكي تصبر على الظلم ولكن لكي تصبر في مقاومتك للظلم

*علمتني الحياة ألا أيأس مهما طال الليل وألا استسلم مهما ضعفت قواي وألا أسمح للإحباط أن يسيطر عليّ وأن أفتح النوافذ المغلقة وأن أنتظر طلوع الفجر مهما اشتدت الأزمة علي فقد يطلع الفجر فجأة وقد تتغير الأحوال وتتبدل وقد يكون الفشل طريقاً للنجاح ولابد لكل سائر من عثرات تعترض طريقه ومن ينهض من عثرته يكتسب قوة ومناعة ومن يقعده الفشل لا ينهض أبداً والطامحون لا يتوقفون عن الحركة والوقود الداخلي يحركهم ويدفعهم ومن لا وقود لديه سرعان ما يتوقف ومن كانت قوته من ذاته لا يوقفه الفشل أبداً ومن كانت قوته من غيره يحتاج إلى قاطرة تجره فإذا انقطعت صلته بالقاطرة فسرعان ما يتوقف والأمل هو الدافع الأكبر للنشاط ولا نشاط لمن لا أمل له وصعود الجبال يحتاج إلى إرادة وعزيمة وتضحية ومن تطلع إلى القمة فلا يرضيه أن يعيش في أطراف الوديان

*من اعتمد على الله في عمله وأخذ بالأسباب المطلوبة فلا بد إلا أن يوفقه الله إلى ما يريده الله له ، وما يختاره الله لعبد هو أفضل مما يختاره لنفسه فالله هو الأحكم والأعلم بشؤون خلقه ومن سلّم أمره لله تولاه الله برعايته وأحاطه بعنايته  .

*علمتني الحياة أن أعتمد على الله في كلّ خطوة من الخطوات ، وأن أرضى في قضاء الله في ما يختاره لي ، وأن أسلم أمري إليه في كل المواقف الصعبة  ،وأن أومن بأن ما يختاره الله لي هو أفضل مما اختاره لنفسي ، وأنّ الأمر الذي أريده وأسعى إليه إذا لم يتيسر ففي ذلك حكمة قد لا أدركها في حينها ، وأنّ الله تعالى بحكمته يختار لعباده ما يشاء مما يصلح أمرهم ، والعبد عليه أن يثق بحكم الله ورحمته ، والله يفعل في مملكته ما يشاء ، ولا يمكن أن يكون في هذا الكون إلا ما يريده الله ، والعبد مأمور بطاعة الله فيما أمر ونهى ، ولا يأس مع الأمل ، ولا طمأنينة إلا بالإيمان واليقين ، ومن أحبّ الله أحبه الله ، ومن سلّم أمره لله ارتاح واطمئن ، ولا أُنسَ يسعد صاحبه كالأنس بالله ، ومن أحبه الله شرح قلبه لما يحبه الله ، وسخّر الخلق لخدمته فكان محمولاً بالرعاية ..

وما قدر للإنسان سيكون ، والابتلاء موقظ ومؤدب ، ولا يقين إلا في ظل الإيمان ، ولا يشرق قلب إلا بمحبة الله .

*علمتني الحياة أن أقف بإعجاب أمام أضرحة الشهداء الذين ضحوا بأغلى ما يملكون في سبيل وطنهم وأمتهم وكرامتهم ، ولا تضحية أثمن من تضحية الشهيد ، إنّه يفدي وطنه بحياته ، ويدفع ثمن الحرية ..

والشهيد هو الوحيد الذي يعطي كل شيء ولا يأخذ أيّ شيء ، إنه يعطي كلّ شيء في سبيل الحرية التي سيحصل عليها شعبه ، وأمة يتنافس أبناؤها على الشهادة لا يمكن أن تفنى أبداً ، ولا بدّ إلا أن تحقق النصر ، فلا سلاح أقوى من الشهادة ، وكل الجيوش تنهزم خوفاً من الموت ما عدا جيش التضحية والشهادة ، إنّه الجيش الذي لا يتراجع ولا ينهزم ولا يخاف ، وما ارتفعت راية الشهادة في مجتمع إلا وقد ارتفعت فيه راية النصر ، وأمة الشهادة هي أمّة النهوض ..

ولا يمكن تصور الشهادة ألا في جيوش الإيمان والعقيدة ، وهذه الجيوش هي أقوى الجيوش وأكثرها صموداً ، والغرب الصليبي يخشى جيوش العقيدة الإيمان ، ويخاف من كلمة الشهادة ، لأنها تذكرهم بتاريخ الإسلام وانتصارات المسلمين ، وهم اليوم يحاربون هذا الإسلام المقاوم والرافض للاستسلام ، وهذا هو الإسلام الحقيقي ، فلا إسلام بغير مفاهيمه الأصيلة ، الجهاد والتضحية والشهادة ..

 *إذا قسوت على المستضعفين في محنتهم بفعلك أو قولك..فلا تتوقع أن يلطف الله بك فيما هو مقدر عليك من المحن التي يسلطها الله على قساة القلوب.

*المجتمع لا يحتاج إلى العلماء لمجرد وجودهم فيه .. وإنما يحتاج إلى أثر علمهم في رقي مجتمعهم والنهوض به ، فما قيمة الطبيب الذي لا يعالج. المرضى ، وما قيمة العالم الذي لا يظهر أثره في مجتمعه فهما ووعيا وسلوكا..

*نريد العالم الذي يعلم الناس ما لا يعلمون ، ويكشف لهم ما يجهلون ، ويقف إلى جانبهم في المحن مناصرا وناصحا لكي يكون العين التي بها يبصرون والعقل الذي به يفكرون..

*المواطن الأعزل الصابر الصامد هو الجندي المجهول الذي يستحق التكريم ، وهو الوطني الأول الذي يجب أن يستشار في أمره ومستقبله..وهو صاحب القرار والشرعية..

*أسرتك هم من تهتمّ بهم وتقف معهم نصيرا..كلما عظم الرجل اتّسعت أسرته لكي تشمل كل مجتمعه..والعظماء يرون الإنسانية كلها هي وطنهم وأسرتهم..

*الظلم حيث كان مصدره فهو مخالف لثوابت الدين..

*مازال الناس بخير ما دامت الرحمة في قلوبهم فإذا زالت الرحمة من القلوب سلط الله عليهم قساة القلوب..

*قل كلمتك ولو تأكدت أنه لن يسمعك أحد..

*الكلمة أمانة وعليك أن تؤدي تلك الأمانة إبراء للذمة..

*إذا ضاقت بك السبل وسدت في وجهك الأبواب وبدأ اليأس يتسرب إلى قلبك ورأيت من حولك يتألم من الجوع والخوف والبرد والحزن ..

*قل لمن تلقاه من صحبك وأهلك وجارك .. لا تحزن إن الله معنا ..لا تخف إن الله ناصرنا..”

لاتكن متشائماً

في أيام المحن الشديدة تماسك ولا تظهر تشاؤمك وإن كنت متشائماً.. وقل الكلمة المشجعة لكي تمكن الآخرين من الصبر ..التمس العذر لليائسين والمظلومين والغاضبين وإن تجاوزوا عليك ..لا تغضب ولا تحقد عليهم ..خذ بيدهم وأشعرهم بالمؤازرة والمناصرة ولا تحاسبهم عن أخطائهم في لحظات يأسهم وألمهم..

قل الكلمة الدافئة والمريحة لهم ..إنهم يحتاجون إلى كلمتك ومؤازرتك..كل جهد تبذله لشعبك فهو عبادة ..وكل ابتسامة في وجه من يحتاجها فهي عبادة..كل خطوة تسيرها لخدمة الآخرين فهي خطوة في سبيل الله.. لا تبخل بما تستطيع عليه ولو بكلمة طيبة أوبصبرك على من أساء إليك أو بدعوة صادقة مخلصة أن يفرج الله الكرب ويزيل الشدة ..ولا عذر لظالم فيما يفعل ولا تسامح معه ولا تنازل مهما كانت التضحيات..

*الجهاد لا يقتصر على القتال وإنما يشمل كل جهد يبذل للدفاع عن الحقوق..وكل من يؤازر المدافعين ويقف إلى جانبهم ويضحي لأجلهم فهو من المجاهدين..

*أيها الجندي المجهول

أْنت رمز الوطنية والتضحية .. فلا تكن سيفاً لظالم

إذا دفعت إلى معركة ظالمة في حرب عدوانية غير مشروعة وغير مبررة لتحقيق مجد موهوم لقائد يحلم بالنصر فقد ظلموك واعتدوا على إنسانيتك فما شُرعت الحروب لإرضاء طموح الحالمين بالنصر , وليس نصراًً ذلك النصر الذي تحققه جيوش الاحتلال ضد الشعوب المستضعفة , وليس مجداً ذلك المجد الذي يبنى على أنقاض جماجم الأبرياء..

فلا تقاتل أيها الجندي ضد أخيك الإنسان في حرب عدوانية ظالمة ولا تقتل بريئاً ولا طفلاً ولا تدمر البيوت الآمنة , فأنت إنسان قبل أن تكون جندياً والأبرياء إخوتك في الإنسانية فلا تقتلهم وإن تمكنت منهم ..

وقل لمن دفعوك إلى الحرب لن أقاتل أخي الإنسان ولن أحتل أرض شعب اّخر لإرضاء طموح الحالمين بالمجد من القادة الفاتحين..وما أبيحت الحرب إلا لغاية مشروعة وللدفاع عن قيم الإنسانية ضد الغزاة الطغاة من المستعمرين وأعداء حرية الإنسان …

وإياك أيها الجندي إن توجه سلاحك إلى صدر أهلك وقومك وشعبك ولو أمرت بذلك فلا طاعة لقائد في معصية وعدوان ….وفكر في مهماتك فأنت مسؤول أمام الله عن أفعالك فلا تظلم أحدا , ولا يباح القتل إلا بحق من حقوق الله, فلا تكن سيفاً لظالم, ولا يغريك مجد ملطخ بدماء الأبرياء, وأنت في تضحياتك رمز للشرف والوطنية ,ولا شرف للعدوان والمعتدين والمحتلين …

أنت مسؤول أيها الجندي أمام الله عن كل أعمالك, وأنت تملك الإرادة والاختيار

حكومة دينية أو مدنية ؟!

الحكومة الدينية كثرت في الفترة الأخيرة فكرة الحكومات الدينية , والتي ترفع شعار الدولة الدينية , وهي ملتزمة بتطبيق أحكام الدين , وهناك أحزابٌ إسلاميةٌ , وترفع شعار الإسلام , وتقدم مشروعها السياسي بما ينطبق مع التصور الإسلامي في الحكم ، وربما تحظى هذه الأحزاب بتأييدٍ واسعٍ في المجتمعات الإسلامية , تعبيراً عن يأس المجتمع من كلّ المشروعات السياسية الأخرى الاشتراكية والأحزاب اليمينية , ويتحمل الحزب الإسلامي مسؤوليةً كبيرةً وبخاصة إذا وصل إلى الحكم , ويكون أمام اختيارات صعبة , فلا يمكن تطبيق الإسلام كما يراه الحزب , ولا يمكن إقرار ما هو مخالف للإسلام , وإذا فشلت تجربته في الحكم فهل يتحمل الإسلام مسؤولية هذا الفشل . ومن الأفضل إنشاء أحزابٍ سياسيةٍ , تحت شعارات سياسية , وتكون مؤمنة بالإسلام , وتحرص على تطبيق ما تستطيعه من الأحكام الإسلامية , وبخاصة أنَّ الإسلام يملك اختيارات واسعة في المجال السياسي والاقتصادي , ومهما يكن من أمرٍ فإنَّ من الضروري إيجاد دولة عصرية , في قوانينها وأنظمتها , وأن تكون السيادة فيها لإرادة الأمة في اختيار دستورها , وليست هناك سلطةٌ دينيةٌ لأيّ أحد , وأن تكون هناك مؤسسات دستورية تباشر دورها في مجال التشريع والقضاء والإدارة والرقابة وتحترم إرادة الأمة فيما تختاره , وتحترم حريّة العبادة والحريّات الفكرية , ولا تمارس باسم الدين ممارسات أو تقرّ قوانين تضيق نطاق هذه الحرية , فلا يمكن تجاهل حقوق الأقليات الدينية ، وحرية العقيدة يجب أن تكون مصانة , ففي ظلّ الدولة تحترم حقوق كلّ مواطن , ولا يجوز أن يُظلَم أيّ مواطن باسم الدين , ولا أن تقيد حريته المشروعة باسم الدين , وأول شرط في أيّ حكومة ترفع شعار الإسلام أن تقدم نموذجاً للحكم معاصراً وراقياً , وأهمّها احترام حقوق الإنسان وحقوق المواطن في العقيدة والفكر والممارسة السياسية , وإقرار التعددية الحزبية , والاحتكام للانتخابات والإرادة الشعبية , ومحاربة الاستبداد والاحتكام للمؤسسات , وحريّة الرأي وحريّة الصحافة , وعدم ممارسة أيّ نوع من أنواع الدكتاتورية باسم الدين , ومحاربة الفساد الإداري والرشوة والانحلال الأخلاقي , وإقرار سياسات اجتماعية عادلة ووطنية 0 وبقدر ما تستطيع هذه الأحزاب الإسلامية أن تكون مرنة وواسعة الأفق وتتسع للرأي الآخر وتقدم نفسها من خلال سلوكها وقيمها ومواقفها الوطنية فإنها تستطيع أن تنجح في مهمتها ، وإذا سيطر فيها المتطرفون , وضيّقوا الخناق على الناس فيما يختارون فمن الصعب نجاح مثل هذه التجربة , والمجتمع لا يخشى من الإسلام وإنما يخشى من التطرق في المواقف باسم الإسلام , والتضييق على النّاس في حرياتهم الشخصية , وليس هناك رجال دين يحكمون , وإنما هناك سياسيون متدينون وحزبٌ سياسيٌ يؤمن بالإسلام أفضل من حزب ديني يحكم باسم بالإسلام , فما يريده الإسلام أن تحترم إرادة الأمة وأن يكون الحكم عادلاً ونظيفاً , وأن تعبر الأمة عن إرادتها وأن تصان الحريات والحقوق وأن يلتزم المجتمع بالسلوكيات الأخلاقية . ا. هــ

* في كل يوم أزداد ثقة بشعبنا وإعجاباً به ,وأكتشف الجديد من خصاله والعميق من إيمانه والأصيل من طباعه وتكوينه…

شبابنا وبناتنا هم حملة الأمانة وهم ورثة العهد .. هم من أثار إعجابي ومنحني الشعور بالثقة والأمل..يجب أن نثق بهم وأن نقف معهم …. إنهم يشعرون بالمسؤولية..إنهم أكثر فهماً لواقعهم وأكثر إقداما ..ولا خيار لهم إلا أن يحملوا أمانة عصرهم..

محنة شعبنا هي من أقسى محن الشعوب على امتداد التاريخ الحديث.. ومع ذلك فان شبابنا وبناتنا يملكون من الشجاعة والتحمل والأمل والثقة بالله والإيمان ما لا يمكن أن يملكه أي شعب آخر ..إنهم صامدون صابرون مؤمنون .. وضاقت بهم الظروف وما ضاقت آمال الحياة بهم..وتحملوا الجوع والبرد والخوف والظلم والغلاء وما ضعفت آمالهم بالله .. وعندما أتصفح ما يكتبونه في صفحاتهم المعبرة عن مشاعرهم الداخلية أشعر بالقوة والأمل والفرحة والثقة بالمستقبل.. واستمد من طاقتهم قوة وعزيمة, ويزداد إيماني بالله ويقيني بأن اللطف الإلهي يطوق مسيرة شعبنا في محنته ويهيئ له من أمره رشدا.. 

أمنا سورية :

كل أمّ سوف تفرح اليوم بأولادها , وكل الأولاد سوف يحتفلون اليوم بأمهاتهم..سوف توفد في كل البيوت مشاعل الأمل والفرحة.. كل الأمهات سوف يذرفن الدمع فرحا وبهجة بما يلقونه من حب ورعاية ..ما أجمل هذا العيد .. وما أروع دلالته على الحب والوفاء ..

بيت واحد لن تضاء الشموع فيه في هذا اليوم..أم وحيدة من أكرم الأمهات عطاء وأكثرهن جمالا و شبابا .. لن تفرح هذا اليوم بأولادها ولن يتمكن أولادها من إيقاف نهر من الدموع تذرف من عيونها..

أم ترى أولادها يقتلون أمام عيونها .. آم ترى بيتها يتهدم وتتساقط أعمدته التاريخية التي أقامها الأجداد ..أمّ لا تستطيع أن تذرف الدموع من عينيها لان الدماء تنزف بقوة من قلبها….كل الأمهات يحلمن بالغد المشرق الجميل لأولادهن , وهذه الأم الصابرة الجريحة ترى أولادها يقتتلون ويتساقطون واحداً بعد الآخر..

ما أقسى عيد الأم على هذه الأم..

أيها الأولاد حيث كنتم ..وإلى أي حي انتسبتم .. أمكم تموت بين أيديكم حزناً وألماً ..

ألا تفهمون أيها الأولاد ما أقسى ما تفعلون بأمكم.. هل تستحق منكم أن تفعلوا بها ما تفعلون..

لقد ربتكم وأحسنت تربيتكم..وكنتم أحسن الأولاد أدباً وثقافة وفهماً وحضارة .. كانت تفخر بكم على كل الأولاد ..كانت تراكم عمالقة في نظرها..

ما الذي أصابكم أيها الأولاد..عين حاسد أو حقد حاقد.. أليس فيكم رجل رشيد؟!..

أيها الأولاد.. سوريا أمكم وهي سيدة الأمهات.. لا تذلوها بما تفعلون..لا عذر لكم ..لاعذر لكم ..لا عذر لكم.. والله أنتم آثمون..وعاقون.. ستبكون غداً بعد رحيل أمكم أكثر مما تبكون اليوم..

وأنت أيها النظام ..لو أحببت أمّك ما أبكيتها في يوم عيدها.. ولو كنت وفياً لها لما خنت الأمانة , وأرقت دماء شعبك , واستخدمت سلاح الوطن لتهديم كل الوطن..ما الذي أضاع رشدك؟! , طمع في السلطة , أم حقد تاريخي دفين , أم خوف من ظلمك ؟!..

لماذا لطختم أيديكم يارموز النظام بدماء إخوانكم وأهلكم وشعبكم ؟!..لقد راهنتم على القوة وسقط رهانكم.. فماذا أنتم فاعلون.؟!.

أيها النظام.. كفى ما فعلته بالأمس وما تفعله اليوم..شعب سوريا لا يستحق ما يجرى اليوم في سوريا..سوريا هي الأرض والتاريخ والهوية والإنسان ولا سلطان لك على سوريا ..

أيتها الأم الحبيبة..

لا تحزني ولا تيأسي ولا تذرفي دمعك الغالي في يوم عيدك..

سوريا ستبقى ولو تهدمت جدرانها..سوريا لن تستسلم أمام الطغيان أبدا..

وأبناؤك البررة سيعيدون بناء ما تهدم مهما كانت التضحيات .. وسوف يمسحون دموعك الحزينة..وسوف يوقدون شموع الفرحة بك..

ستنهض سوريا بأفضل مما كانت عليه..

http://www.alkeltawia.com/site2/pkg09/?page=show&ex=2&dir=dpages&cat=1334

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s